الآمدي

155

الاحكام

فعلها للصوم في حالة الحيض حرام ومنهي عنه ، فيمتنع أن يكون واجبا ومأمورا به ، لما بينهما من التضاد الممتنع ، إلا على القول بجواز التكليف بما لا يطاق . فإن قيل : فلو لم يكن الصوم واجبا عليها ، فلم وجب عليها قضاؤه . قلنا : القضاء عندنا إنما يجب بأمر مجدد ، فلا يستدعي أمرا سابقا ، وإنما سمي قضاء لما فيه من استدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه من الصوم ، ولم يجب لمانع الحيض . المسألة الخامسة في أن المكلف بالفعل أو الترك هل يعلم كونه مكلفا قبل التمكن من الامتثال ، أم لا ؟ والذي عليه إجماع الأصوليين أنه يعلم ذلك إذا كان المأمور والآمر له جاهلا لعاقبة أمره وأنه يتمكن بما كلف به أم لا ، كأمر السيد لعبده بخياطة الثوب في الغد ، ومحل الخلاف فيما إذا كان الآمر عالما بعاقبة الامر دون المأمور ، كأمر الله تعالى بالصوم لزيد في الغد . فأثبت ذلك القاضي أبو بكر ، والجم الغفير من الأصوليين ونفاه المعتزلة . احتج المثبتون بأن الامر بالطاعات ، والنهي عن المعاصي متحقق مع جهل المكلف بعاقبة الامر ، فكان ذلك معلوما ، ويدل على تحققه إجماع الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين على أن كل بالغ عاقل مأمور بالطاعات منهي عن المعاصي قبل التمكن مما أمر به ونهي عنه ، وأنه يعد متقربا بالعزم على فعل الطاعة وترك المعصية ، وأنه يجب عليه الشروع في العبادات الخمس في أوقاتها بنية الفرض ، وإن المانع له من ذلك بالحبس والصد عن فعلها آثم عاص بصده عن امتثال أمر الشارع . وذلك كله مع عدم النهي ، والامر محال . وأيضا فإنه لو لم يكن الامر معلوما له في الحال ، لتعذر قصد الامتثال في الواجبات المضيقة ، لاستحالة العلم بتمام التمكن ، إلا بعد انقضاء الوقت ، وهو محال .